| بقلم: محمود عبد الرحمن الرصد
في ظل الفراغ السياسي الذي تشهده الساحة المصرية والفوضى الإعلامية وكبت الحريات والانشغال الحياتي الذي يعانى منه المواطن المصري مع كل هذا يبحث الكثير من المواطنين عن أمور وقضايا يتداولونها فيما بينهم شريطة ألا تجر عليهم ويلات النظام و تخرجهم من هذا المعترك الحياتي ويا حبذا أن تكون أموراً يدعمها النظام ويطلق الحريات لها ولو وصل الأمر فيها إلى التعصب والضرب بالحجارة وأكثر من ذلك لو اعتدوا على قوات الأمن التي تأخذ موقف المحايد في مثل هذه القضايا ومن هذه القضايا ما تسمى بمعركة ( شوبير ومرتضى ) .
فمنذ أيام طل علينا مرتضى منصور في إحدى القنوات الفضائية ويصطحب معه الكثير من المستندات وقصاصات عديدة من الجرائد ومحاضر مختلفة تم تحريرها ضد خصمه ( أحمد شوبير ) وظل يتحدث عدة ساعات دون مقاطعة وبمنتهى الحرية والديمقراطية محاولاً إثبات صحة كلامه واتهاماته للطرف الآخر ( شوبير ) ورغم إذاعة البرنامج في وقت متأخر من الليل إلا أنه كان حديث الشارع المصري صبيحة اليوم التالي وكأن قضية ( مرتضى و شوبير ) قضية قومية ومصيرية تستحق كل هذا الزخم الإعلامي و التي أفردت لها صفحات الجرائد حتى وصل الأمر إلى السباب على شاشات التلفاز وصفحات الجرائد والمجلات لمختلفة .
وبالطبع صاحب ومقدم البرنامج كانا في منتهى السعادة لأن مثل هذه البرامج تدر أرباحاً وتجعل رواجاً للقناة حتى وصل الأمر إلى أن مقدم البرنامج حاول الاتصال بالطرف الآخر ( شوبير ) والذي رفض المداخلة وطلب منه ومن ضيفه عقد مناظره للطرفين وبعدها يتم الصلح من خلال العضو المنتدب للقناة .
وبعد كل هذا أتساءل :
* هل يسمح النظام بمناظره للإخوان لعرض رؤيتهم بدلاً من حملات التشنيع والتشويه والاعتقالات ومصادرة الأموال .
* هل يسمح النظام بمناظرة بين مرشح الرئاسة وبين ومرشح الحزب الحاكم أي كان مثل أي دولة منصفه تبحث عن مصلحة شعبها حقاً .
* وهل يعد هذا مؤشراً إيجابياً لإطلاق الحريات العامة وحرية الإعلام أم الحرية توهب لمثل هذا النوع من القضايا فقط .
وبعد كل هذا يتضح لنا أيها القارئ العزيز أن النظام يلعب لعبه سياسية مستعيناً بمثل هذه القضايا فالنظام لا يعبئ بهذه القضية جملة و تفصيلاً ولكنه ينظر إلى مدى الاستفادة من طرحها وكيفية توظيفها لما يحقق أهدافه و يرسخ أعمدة نظامه ولو على حساب مستقبل هذا البلد .
ومن هنا استطاع النظام إشغال شريحة كبيرة من المجتمع من خلال طرحة قضايا لا تسمن ولا تغنى من جوع .
والبعد عن القضايا المثارة داخلياً وخارجياً التي تضع النظام في موقف محرج ومن أبرز هذه القضايا ( مشكلة البطالة والإسكان وغلو الأسعار وخصخصة الشركات والفساد وحملات القمع ومشروع التوريث وتهويد القدس و ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال ابن رباح إلى منطقة الآثار اليهودية في ذل مهين والمذابح التي تقام في الصومال ومستقبل العراق وحصار غزة وغيرها من القضايا المصيرية ) .
• والدليل على ذلك أنه كان بإمكان أحد الرموز السياسية أو الحزبية أو نجل السيد الرئيس ( جمال ) وخاصة أن كلا الطرفين ( مرتضى وشوبير ) يتشدق بأنه الأقرب له فكان باستطاعة أحدهما أن يوقف هذه المهزلة لودعاهم إلى جلسة ودية دون اللجوء إلى القنوات وصفحات الجرائد والقضاء والتراشق بالألفاظ النائية .
• ولكن النظام استفاد من هذه القضية أكثر من استفادته من عرض فيلم بطله يصل أجره 12 مليون جنيه في ظل الأزمة المالية والبطالة لعملية إشغال المجتمع .
(وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) |